Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب قضية هند

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٩١

حق القرى، كما ثبت هذا في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ)) (١).

وأما إذا كان السبب غيرَ ظاهر فلا ينبغي للإنسان أن يأخذ؛ لأنه سيُتهم بالسرقة، ويوصف بأنه خائن، وقد تُقطع يده إن لم يكن له دليل، فلا ينبغي للإنسان أن يذل نفسه.

وفيه: دليل على أن المرأة تستفتي، ففيه: دليل على أن صوت المرأة ليس بعورة، لكن الممنوع الخضوع بالقول، والممنوع أن تتكلم بكلام فيه ترخيم وخضوع؛ لأن هذا يُطمِع الفاسق فيها، قال الله تعالى: ﴿فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا﴾، يعني: مرض الشهوة؛ ولهذا نهيت المرأة أن ترفع صوتها بالتلبية في الحج.

وفيه: دليل على أن المستفتي إذا تكلم في حق خصمه في شيء فليس هذا من الغيبة، فهند قالت: ((رَجُلٌ شَحِيحٌ))، ومثلها المظلوم إذا ظلمه شخص وأخذ حقه، فله أن يتكلم في حقه عند القاضي؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ)) (٢).

الواجد، يعني: الغني، وليُّه: امتناعه من أداء الحق الذي عليه ظلم، فهذا يُحِلُّ عرضه وعقوبته.