Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٨٩

الله اصطفاه بالنبوة والرسالة، فهو لا يعلم الغيب، وليس مخلوقًا من نور، كما يدعي بعض الغلاة، قال تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾، فهو ﵊ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب مخلوق من ماء أبيه وأمه كسائر الناس، وهو يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق ﵊.

وهناك طائفة يسمون (البريلوية) في الهند يقولون: إن الرسول يعلم الغيب، ويغلون في النبي ﷺ حتى يرفعوه إلى مقام الألوهية (١).

وفيه: أن النبي ﷺ إنما يحكم حسب البينات.

وفيه: دليل على أن الحاكم إذا حكم بالبينة تنتهي الخصومة في الدنيا، ولكن حكم الحاكم لا يحل الحرام، ولا يحرم الحلال، بل هناك محكمة أخرى وخصومة بين يدي الله ﷿.

والحاكم إذا استفرغ وسعه فإنه معذور، فلو أتى المبطِل بشهود زور، ثُمَّ حكم لهم القاضي فالقاضي معذور، ولكن المبطل ليس بمعذور، حتى لو كانت الخصومة مع ذمي، أو معاهَد فلا يجوز للإنسان أن يأخذ ماله، فمالهم محترم، ولذلك قال العلماء إن القيد في قوله ﷺ: ((بِحَقِّ مُسْلِمٍ)) خرج مخرج الغالب في الخصومة بين المسلمين، وإلا فمالُ الذمي والمعاهد كَمَالِ المسلم.