توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفيه: أن الكفار مخاطَبون بفروع الشريعة، وهي مسألة خلافية بين أهل العلم، وهذا أصحُّ الأقوال فيها (١).
وفيه: أن الكفار إذا ترافعوا إلينا حكمنا عليهم بشريعتنا.
وفيه: خبثُ اليهود؛ حيث غيروا حكم التوراة حتى أمام النبي ﷺ؛ لأن الفتى كان يقرأ من التوراة، فلما وصل إلى آية الرجم وضع يده عليها، أي: أنه قرأ ما قبلها وما بعدها، وهذا من جحدهم وكتمانهم للحق.
وفيه: أن اليهود أماتوا أمْر الله ﷿؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ))؛ لأن الله ﷿ أمر بالرجم، وقد أماته اليهود.
وفيه: بيان سبب تركهم للرجم، وهو كثرة الزنا في أشرافهم، فكانوا يتركون الحد على الشريف، ويقيمونه على الضعيف، وهذا سبب هلاكهم، كما ثبت أن النبي ﷺ قال: ((إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) (٢).
وفيه: أن هذه الآيات نزلت في أهل الكتاب: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، وقوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، وقوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، ولكنَّ حُكْمَها عامٌّ، والقاعدة الأصولية: أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب (٣).