Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من اعترف على نفسه بالزنى

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٦٤

وأن الذنب أحرقها فلم تصبر على إقامة الحد حتى تضع ولدها، فلما وضعته جاءت إلى النبي ﷺ تطلب منه أن يقيم عليها الحدَّ، فأمرها أن ترضع رضيعها، فأرضعته حتى أكمل السنتين، ومع ذلك لا تزال المعصية تحرق قلبها، فلم تصبر حتى جاءت برضيعها وفي يده كسرة خبز؛ لتبين للرسول ﷺ أنه يأكل الطعام، فأمر بها النبي ﷺ فَرُجمت.

وفيه: دليل على النهي عن سب المرجوم؛ لأنه لما سبها خالد ﵁ قال له النبي ﷺ: ((مَهْلًا يَا خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ))، وصاحب المكس هو: من يأخذ أموال الناس بدون مقابل.

وفيه: دليل على أن المكوس من المعاصي العظيمة، وأنها فوق الزنا في الإثم.

[١٦٩٦] حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ- يَعْنِي: ابْنَ هِشَامٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: ((أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا))، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا- يَا نَبِيَّ اللَّهِ- وَقَدْ زَنَتْ؟ ! فَقَالَ: ((لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟ ! )).

وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

في هذا الحديث: أن المرجوم يُصَلَّى عليه، وقال بعض العلماء: إنه لا يصلى عليه، والصواب: أنه يصلى عليه؛ لأن النبي ﷺ صلَّى على الغامدية.