توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ؛ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ)).
قوله: ((فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ))، أي: يُهدر.
والعاقلة هم: العُصبة إلا الأبناء والآباء، وقال بعض العلماء: إن الأبناء والآباء يدخلون في العصبة، وهو الصواب (١)، فالعصبة: الآباء، والأبناء، والأجداد، والأخوة الأشقاء، والأخوة لأب، والأعمام الأشقاء، والأعمام لأب، وأبناء العم الأشقاء، أما الأخوة من الأم، وكذلك العم من الأم، والأخ من الأم، والأخوال والخالات، وأبناء الأخوال والخالات فلا يدخلون في العصبة.
وفي هذ الحديث: أن هاتين المرأتين اقتتلتا، وهما ضرتان، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فحكم النبي ﷺ بالدية، ولم يحكم بالقصاص؛ لأن هذا قتل شبه عمد، وهو: أن يُقصد الفعل، ولا يُقصد القتل، كأن يريد أن يرميه مثلًا، أو يضربه بعصا، لكن لا يريد أن يقتله.
فقضى النبي ﷺ للجنين بالغرة، وقضى بدية المقتولة على عاقلتها، وجعل ميراثها لما ماتت لبنيها وزوجها.