توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والمعاصي حرام في كل زمان، وفي الأشهر الحرم أشد وأغلظ.
وفيه: تعظيم الحرمات الثلاث: الدماء، والأموال، والأعراض؛ لأن النبي ﷺ سألهم: ((أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ))، ((فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ))، ((فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ )) لتنبيههم على تعظيمها، وأن الدماء والأموال والأعراض محرمة بين الناس كما أن هذه المذكورات كلها حرام.
وفيه: أن الصحابة ﵃ لما سئلوا قالوا: ((اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ))، وكان قولهم هذا في حياة النبي ﷺ؛ لأنه ينزل عليه الوحي ﷺ، وأما بعد وفاته، فيقال: الله أعلم؛ لأن الرسول ﷺ لا يعلم أحوال أمته.
وفيه: أن القتال بين المسلمين من الأعمال الكفرية، ولهذا قال ﷺ: ((فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا، أَوْ ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ))، وهو كفر دون كفر، لا يخرج من الملة إلا إذا استحله فاعله، فمن استحل قتل أخيه المسلم فقد كفر، لكن إذا لم يستحله وإنما قتله استضعافًا له، أو اتباعًا للهوى والشيطان، فإنه من الأعمال الكفرية التي لا تخرج من الملة.
وفيه: وجوب تبليغ العلم؛ ولهذا قال ﷺ: ((لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ))، أي: قد يكون الذي يَبْلَغُه الحديثُ يفهم منه ما لا يفهمه المبلِّغ، فقد يكون الذي يبْلَغُه فقيهًا، والذي بلَّغه أقلَّ منه فقهًا.
وهنا مسألة، وهي: كيف نوجه قتال الصحابة في الأشهر الحرم؟
والجواب: القتال في الأشهر الحرم اختلف فيه أهل العلم، فالجمهور على جواز القتال فيها، وأن التحريم منسوخ؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم قاتلوا في الأشهر الحرم، ولم يزالوا بعد وفاة النبي ﷺ يفتحون الأمصار في الأشهر الحرم (١).