توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ! ادْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا، ثُمَّ انْتَزِعْهَا)).
[١٦٧٤] حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَقَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ- يَعْنِي: الَّذِي عَضَّهُ- قَالَ: فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ: ((أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهُ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ! )).
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، قَالَ: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي، فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: كَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الْآخَرِ، قَالَ: لَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الْآخَرَ، فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِيِ الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ.
وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قوله: ((أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ! )): الفحل: الذكر من الإبل.
وفي هذه الحديث: أن يعلى بن أمية- أو ابن منية؛ فأمية اسم أبيه، ومنية اسم أمه- خاصم رجلًا، فعض يده، فانتزع يده، فسقطت ثنية العاض، فرفع أمره إلى النبي ﷺ يطالب بدية ثنيته، فأبطل النبي ﷺ ديته؛ لأنه معتدٍ بفعله، والرجل كان مضطرًا إلى أن ينزع يده من فم العاض.
وفيه: دليل على أن المعضوض إذا نزع يده من فم العاض، ثم سقط شيء من أسنانه، فإنه هدر لا دية له؛ لأنه معتدٍ، والجاني ليس له دية.