توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
Printed page ٤/ ٥٥٤
وقال: إذا مت فهو حُرٌّ، وسُمي مدبَّرًا؛ لأن حريته تكون دُبُرَ حياةِ السيد (١).
وفي هذا الحديث: دليل على جواز بيع المدبَّر كالمعلَّق عتقُه بصفة، فيجوز للإنسان أن يتصرف فيه؛ لأن حكمه حكم الوصية، وسبب فعل النبي ﷺ هذا أنه كان فقيرًا، ليس له مال غيره، فلم يُنفذ النبي ﷺ تدبيره، وإنما باعه، وأخذ ثمنه وأعطاه إياه، وقال: أنفِقه على نفسك وعلى أهلك.
وفيه: دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتصدق بماله كله، ويبقى فقيرًا؛ ولهذا قال النبي ﷺ لكعب بن مالك ﵁ لما قال: إن من توبتي: أن أنخلع من مالي- قال: ((أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) (٢)، فلا يتصدق بماله كله ويبقى فقيرًا يتكفف الناس، إلا إذا كان له كسبٌ يومي، وكان أهله يصبرون فلا بأس.