Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من أعتق شركا له في عبد

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٥٥٠

الْحَدِيثِ، أَوْ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.

وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ- لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ- ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا)).

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ)).

قوله: ((لَا وَكْسَ))، يعني: لا بخس ولا نقص.

وقوله: ((وَلَا شَطَطَ)): لا زيادة ولا جور.

وفي هذا الحديث: تشوُّف الإسلام إلى الحرية، فلو كان العبد يملكه ثلاثة شركاء لكل واحد منهم الثلث، ثم أَعتق أحدُهم نصيبه، فإنه يجب عليه أن يعتق بقية أجزاء العبد، ويقوِّمه أهلُ الخبرة، فيُعطي شركاءه حصصهم من القيمة؛ لأن العتق يسري، فإن كان فقيرًا لا يستطيع طُلِب من العبد أن يسعى في خلاص نفسه، ويجبر الشركاء على أن يمكنوه من العمل حتى يجمع قيمته، ويسلمها لبقية الشركاء ويعتق، فإن كان العبد لا يستطيع كأن كان كبيرَ السن، أو ليس بيده صنعة فإنه لا يطلب منه ذلك، ويبقى عبدًا مبعَّضًا حتى يُيسر الله عتقه، وإلا عتق البعض.