توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ، فَتَرَكَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((وَاللَّهِ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ)). قَالَ: ((فَأَعْتَقَهُ)).
وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
في هذا الحديث: دليل على جواز الاستعاذة بالحي الحاضر القادر، فهو محمول على أن النبي ﷺ كان مقبلًا وهو يضرب الغلام، فقال الغلام: أعوذ بالله، ومن شدة الغضب لم ينتبه سيده، ثم قال: أعوذ برسول الله، فلا بأس بالاستعاذة بالحي الحاضر القادر، كأن يقول: يا فلان أعذني من شر أولادك، أعذني من شر زوجتك المتسلطة اللسان، أعذني من شر دابتك، وكذلك الاستغاثة بالحي الحاضر لا بأس به، كالغريق يستغيث بالسباح، كما قال تعالى: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾ في قصة موسى.
أما الاستعاذة والاستعانة والاستغاثة بالميت، أو بالغائب فهذا شرك.