توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
صلى الله عليه وسلم: ((وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا))، هذا هو الإخلاص، فإذا أنفق النفقة يحتسبها فإن الله يثيبه، وإذا أنفق ولم يستحضر النية، فإنه يؤجر لكن إذا استحضر النية فإنه يُزاد في أجره؛ وذلك أن النفقة على الزوجة والأولاد واجبة، وأداء الواجب فيه أجر، لكن إذا استحضر النية يكون أفضل.
وقوله: ((لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. قَالَ: رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ))، سعد بن خولة ﵁ هو زوج سبيعة الأسلمية، مات بمكة، وقيل: إنه رجع إليها مختارًا.
وقوله: ((وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا))، أي: لأنه تركها لله.
[١٦٢٩] حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى- يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ-.ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ))، وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: ((كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ)).
قول ابن عباس: ((غَضُّوا))، يعني: نقصوا، وهذا فقه من ابن عباس ﵁، قال: لو أن الناس غَضُّوا في الوصية من الثلث إلى الربع لكان أفضل وأحسن؛ لأن النبي ﷺ قال: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)).