Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الوصية بالثلث

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٤٧٩

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُنِيهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ.

قوله: ((إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ))، تذر يعني: تترك، وهو بكسر الهمزة على أنها (إِنِ) الشرطية.

وروي بفتح الهمزة على أنها (أَنِ) المصدرية، فأنْ ومعمولها مصدر مؤول، أي: تَرْكُكَ، وهي مبتدأ، والعرب لا تستعمل ماضي يذر، ولا مصدره، و ((خَيْرٌ)) خبرها، يعني: أنَّ تَرْكَكَ ورثتَكَ أغنياءَ خيرٌ مِن تركِهِم فقراءَ.

وقوله: ((عَالَةً))، يعني: فقراء.

وهذا الحديث فيه فوائد عظيمة، منها:

مشروعية زيارة المريض من الأكابر والرؤساء والعلماء والدعاة؛ ولهذا زار النبي ﷺ سعدًا ﵁ لما مرض بمكة، وكان ذلك في حجة الوداع، وزاره أبو بكر ﵁، وكان المرض اشتد به حتى أشرف على الموت (١).

وفيه: مشروعية زيارة المريض مطلقًا، وأدلة فضلها كثيرة، وقد ورد أنه في خُرْفَةِ الْجَنَّةِ (٢)، وأنه: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ)) (٣)، والأدلة على هذا كثيرة.

وفيه: دليل على أنه لا بأس بإخبار المريض بحاله، وما يجده من مرض،