توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والله أعلم-: أن الوصية قد يُتساهل بها، فلا تنفَّذ، بخلاف الدَّين؛ فإن له من يطالب به، وإلا فالدَّين أهم من الوصية.
والوصية تكون واجبة، وقد تكون مستحبة:
فتكون واجبة إذا كان على الميت ديون، أو ودائع، أو عَوَارٍ، وليس فيها بيِّنة، فإنه يجب عليه أن يوصي حتى لا تضيع الحقوق.
أما إذا لم يكن له ولا عليه شيء، وإنما يريد أن يوصي في أعمال البر فهي مستحبة؛ خشية أن يغشاه الموت، فيفوته هذا الخير، وهذا هو الصواب.
وقيل: إنها واجبة مطلقًا أخذًا بظاهر قوله ﵊: ((مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ))، وفي لفظٍ: ((فَيَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ)) (١).
وقال ابن عمر ﵄: ((مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي)) فيه: منقبة لابن عمر، حيث بادر بكتابة وصيته امتثالًا لأمر رسول الله ﷺ.