توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قوله: ((وَمَنْ زَادَ))، يعني: أعطى زيادة.
وقوله: ((أَوِ اسْتَزَادَ))، يعني: طلب الزيادة؛ لأن الهمزة والسين والتاء للطلب.
وقوله: ((لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ- أَو قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ)): هذا دليل على أهمية العلم ونشره، وأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ومعاوية معذور في هذا؛ لأنه يريد التثبت، وهو لم يبلغه الحديث، وفيه: دليل على أن الكبير والعالم من الصحابة وغيرهم قد يخفَى عليه شيء من العلم، فهذا معاوية ﵁ صحب النبي ﷺ، وهو من كُتَّاب الوحي، وهذا الحديث أمر مشهور في إجراء الربا في هذه الأمور الستة، ومع ذلك خفي عليه ذلك.
وفي هذه الأحاديث: فضل تبليغ العلم، ونشره، وعدم المبالاة بمن يمنع من ذلك، فمعاوية ﵁ خفي عليه النص، ولكن عبادة بن الصامت ﵁ بلَّغه.
وفيها: أن الربا يجري في هذه الأشياء الستة: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح، ستة أشياء إذا بيع بعضها ببعض، فإنه يجب فيها شرطان:
الشرط الأول: التماثل، فلا يزيد بعضها على بعض.
الشرط الثاني: التقابض بمجلس العقد.
- واختلف العلماء فيما في معنى هذه الأشياء الستة، هل تقاس عليها، أو لا تقاس على قولين:
القول الأول: ذهب الظاهرية إلى أنه لا ربا إلا في هذه الأشياء الستة؛ لأن الظاهرية يمنعون القياس (١)، ويقولون: ما عدا هذه الأشياء كالنحاس،