توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
تأول ذلك بأن أخذ خمرًا من ذمي وباعه، واحتسب ثمنه من الجزية متأولًا.
وقوله: ((فَجَمَلُوهَا))، يعني: أذابوها على النار حتى صارت دهنًا، فقالوا: إنها أصبحت دهنًا الآن وقد تغيرت، فليست شحومًا، وهذه حيلة على محرَّم.
[١٥٨٣] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا)).
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَ عَلَيْهِمُ الشَّحْمُ، فَبَاعُوهُ، وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ)).
في هذه الأحاديث: تحريم بيع الميتة، والخمر، والخنزير، والأصنام.
وقد اختلف العلماء في الخمر، هل يجوز تخليلها، أو لا يجوز؟
فقال بعض العلماء: يجوز تخليلها، وقال آخرون: لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ أمر بإراقتها، ولم يأمر بتخليلها، وإذا تخللت بنفسها فهذا كذلك محل خلاف بين أهل العلم.
وفيها: دليل على تحريم الحيل، وأن الحيلة على محرم لا تخرجه عن كونه محرمًا؛ ولهذا لما سئل النبي ﷺ عن شحوم الميتة تطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، يعني: يجعلونها في المصابيح والسُّرُج، ولم يكن هناك كهرباء، فكانوا يجعلون الشحم والودك للمصباح، يوضع فيه فتيلة أو خرقة، ويشعل في طرفها النار، وفي الطرف الآخر الشحوم، أو الودك، فقال النبي ﷺ: ((لا، هُوَ حَرَامٌ))، يعني: الانتفاع بها في الاستصباح، ثم بين النبي ﷺ أن هذه حيلة، والحيلة باطلة، فالشحوم