Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٣٨٣

تأول ذلك بأن أخذ خمرًا من ذمي وباعه، واحتسب ثمنه من الجزية متأولًا.

وقوله: ((فَجَمَلُوهَا))، يعني: أذابوها على النار حتى صارت دهنًا، فقالوا: إنها أصبحت دهنًا الآن وقد تغيرت، فليست شحومًا، وهذه حيلة على محرَّم.

[١٥٨٣] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا)).

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَ عَلَيْهِمُ الشَّحْمُ، فَبَاعُوهُ، وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ)).

في هذه الأحاديث: تحريم بيع الميتة، والخمر، والخنزير، والأصنام.

وقد اختلف العلماء في الخمر، هل يجوز تخليلها، أو لا يجوز؟

فقال بعض العلماء: يجوز تخليلها، وقال آخرون: لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ أمر بإراقتها، ولم يأمر بتخليلها، وإذا تخللت بنفسها فهذا كذلك محل خلاف بين أهل العلم.

وفيها: دليل على تحريم الحيل، وأن الحيلة على محرم لا تخرجه عن كونه محرمًا؛ ولهذا لما سئل النبي ﷺ عن شحوم الميتة تطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، يعني: يجعلونها في المصابيح والسُّرُج، ولم يكن هناك كهرباء، فكانوا يجعلون الشحم والودك للمصباح، يوضع فيه فتيلة أو خرقة، ويشعل في طرفها النار، وفي الطرف الآخر الشحوم، أو الودك، فقال النبي ﷺ: ((لا، هُوَ حَرَامٌ))، يعني: الانتفاع بها في الاستصباح، ثم بين النبي ﷺ أن هذه حيلة، والحيلة باطلة، فالشحوم