توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الآية وقرئت عليه قال: ((اللَّهُمَّ بيِّنْ لَنَا فِي الخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا)) (١)، فنزلت آية النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾.
وجاء في الحديث الآخر: عَنْ أَنَسٍ ﵁ كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ- يَوْمَئِذٍ- الفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: ((أَلا إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ))، قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ، فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ المَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ، وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ... ﴾ الآيَةَ)) (٢).
واحتج به بعض العلماء (٣) على أن الخمر ليست بنجسة؛ لأنها لو كانت نجسة لما أقرهم النبي ﷺ على إهراقها في سكك المدينة، فتصيب الأقدام، وتصيب أطراف الثياب، فدل على أنها ليست نجسة، وأما قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس﴾ فالمراد: الرجس المعنوي، والجمهور على أنها نجسة (٤)، وأجابوا عن هذا بأنهم لم يعلموا بنجاستها في أول الأمر، ولا يلزم من التحريم النجاسة.