Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها، إلا لصيد، أو زرع، أو ماشية، ونحو ذلك

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٣٧١

[١٥٧٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ- وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شَنُوءَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ)) قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ.

[خ: ٢٣٢٣]

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَيْهِمْ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيُّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِمِثْلِهِ.

في هذه الأحاديث: بيان ما يحصل لمن ملك كلبًا، فهو يخسر خسارة عظيمة، ينقص من أجره كل يوم قيراط، وفي الحديث الآخر: قيراطان، والمعول عليه القيراطان؛ لأن النبي ﷺ أخبر أولًا بالقيراط، ثم أخبر بعدها بالقيراط الثاني، وهو مقدار من الأجر، قيل: إنه جزء من أربعة وعشرين جزءًا من أجره في اليوم والليلة، ويستثنى من هذا الحكم كلب الصيد والماشية والحرث، فهذه تقتنى، ولا ينقص من أجر مقتنيها شيء، فهي مرخص فيها للحاجة.

وأما كلب الحراسة في البلدان فالصواب أنه ممنوع، وهذا هو ما يفعله الكفرة والأوروبيون الآن، ولو رُخص فيها لامتلأت بيوت المسلمين بالكلاب، وبرغم النهي عنها فقد صارت تقتنى، وسيأتي في الحديث التصريح بالمنع من اقتنائها في البيوت، أما صاحب البستان فيقتني كلب الحراسة، وكذا صاحب الغنم يقتنيه في البرية، وكذلك صاحب الصيد.

ولا شك أن من يتخذ كلبًا للحراسة يأثم لمخالفته بارتكاب النهي، وله أن يحرس ما يريد، ولكن بغير المحرمات، فيستأجر من يحرس ويستفيد من