Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٣٣٧

يُستخرج بها الماء، والجدار الذي يحفظ الحائط، أما البذر فهو شيء يذهب مع الماء ويكون تابعًا للعامل، فلا بأس بأن يكون من العامل، أو يكون من رب الأرض.

واختلف العلماء في المساقاة هل هي عقد جائز، أو عقد لازم، والجمهور على أنها عقد لازم (١)، وذهب الظاهرية وجماعة (٢) إلى أنه عقد جائز، واستدلوا بقول النبي ﷺ: ((أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا))، ثم أجلاهم؛ لأنه كان عازمًا على إخراجهم، ولم يخرجهم ﵊ لانشغاله بالجهاد والدعوة، ثم في خلافة أبي بكر لم يُجلهم؛ لأنه حكم مدة قصيرة، وانشغل بحرب المرتدين، ثم لما كانت خلافة عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء، وتيماء تابعة لأطراف المملكة، قال النووي ﵀: ((مراد النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب: إخراجهم من بعضها، وهو الحجاز خاصة؛ لأن تيماء من جزيرة العرب، لكنها ليست من الحجاز. والله أعلم)) (٣)، قلت: هذا ليس بجيد، فالأقرب أن تيماء تابعة للشام، أو أنها من أطراف الجزيرة، ولكنه أجلاهم إليها لسبب.

وفيها: دليل على أن خيبر فُتحت عنوة؛ لأن النبي ﷺ جعلهم يعملون فيها، وكان ﷺ يعطي أزواجه من الأوساق مائة وسق، ثمانين وسقًا من التمر، وعشرين وسقًا من الشعير، والوسق: ستون صاعًا، وهي تعادل ستة آلاف صاع، أربعة آلاف وثمانين من التمر، ومائة وعشرين من الشعير، وهو شيء كثير، ولكن تأتي عليهن النفقات، فلعلهن يتصدقن ويبعن منه، ثم لما ولي عمر ﵁ خيبر خيَّر أزواج النبي ﷺ بين أن يعطيهن الأرض والماء