توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفي هذا الحديث: ذكر المزارعة المنهي عنها، وهي ما تكون بجزء معين غير مشاع، وسيأتي الكلام عنها في كتاب المساقاة والمزارعة.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَهَبْهَا، أَوْ لِيُعِرْهَا)).
وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا رَجُلًا)).
قوله: ((أَوْ لِيُعِرْهَا)): من العارية، وكان هذا في أول الهجرة- كما ذكرنا مرارًا- حتى يواسي الأنصار إخوانهم المهاجرين، ثم بعد ذلك أباح النبي ﷺ لهم أن يؤجروها وأن يكروها (١)، واستقرت الشريعة على هذا.
وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو- وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ.
قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُكْرِي أَرْضَنَا، ثُمَّ تَرَكْنَا ذَلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا.
قوله: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا))، يعني: