توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[١٣٧٠] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ- قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ- فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا: أَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا)).
في هذا الحديث: رد على الرافضة الذين قالوا: إن أهل البيت خُصُّوا بشيء دون الناس، وأن النبي ﷺ خصهم بالخلافة، واستخلف من بعده عليًّا ﵁، ولكن الصحابة أنكروا ذلك، وأخفوا النصوص.
وفيه: ذكر ما في الصحيفة، وهو: بيان الجراحات، وأسنان الإبل، وتحديد حرم المدينة، وأنه ما بين عير إلى ثور- وثور جبل صغير مدور خلف أحد جهة الشمال إلى الجنوب، وأما جهة الشرق والغرب فما بين اللابتين-، وفيه تحريم الانتساب إلى غير الآباء والأجداد والقبيلة، وأنه من الكبائر، وكذلك إيواء المحدِث- والمحدِث: الجاني حتى لا يقام عليه الحد-.
وقوله: ((وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ)) المقصود بها: أن المسلمين كالشيء الواحد، فإذا أجار أحدهم شخصًا أو أمّنه فلا تُخفر ذمته، ولو كان عبدًا أو امرأة؛ لذلك أجارت أمُّ هانئ أختُ علي بن أبي طالب ﵄ رجلًا من المشركين وأراد علي أن يقتله، فقال لها النبي ﷺ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ)) (١).