توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ولا كساء، وهكذا كان حاله ﷺ في الدنيا، لا لهوانه على الله، ولكن لعظم أجره، وليرفع الله درجته ﵊، فكان ﵊ صابرًا شاكرًا، إن كان عنده شيء شكر الله، وإن لم يكن عنده شيء صبر؛ فهو إمام الشاكرين، وإمام الصابرين، والله تعالى له الحكمة البالغة في ذلك، فقد جاء في الحديث، ((عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا. يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا، وَأَجُوعُ يَوْمًا- أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ- فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ)) (١).
وقوله: ((فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ، وَمَلَائِكَتَهُ، وَجِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللَّهَ بِكَلَامٍ إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أَقُولُ)): هذا من الموافقات التي وافق عمر فيها ربه؛ فإن عمر ﵁ له موافقات، فقد جاء في الحديث أن عمر ﵁ قال: ((وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَآيَةُ الْحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ)) (٢)، وله موافقات أخرى ﵁.
وقوله: ((فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَحَسَّرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ وَحَتَّى كَشَرَ فَضَحِكَ)): هذا من فضائل عمر ﵁ أنه لما رأى النبي ﷺ حزينًا مهمومًا أراد أن يحدِّثه حتى يزول الغضب عن وجهه.
وقوله: ((وَنَزَلْتُ فَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِذْعِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ)): هذا الجذع كالدرج، ينزل عليه ويرقى عليه، حتى يخرج إذا أراد الخروج، أو يدخل إذا أراد الدخول.
وفيه: مشروعية التكبير عند حدوث السرور، فلما أشاع الناس أن النبي