Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في الإيلاء، واعتزال النساء، وتخييرهن،

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ١٨٥

يتخفف فيضع الرداء، وإذا أراد أن يخرج أخذ رداءه ولبسه، وكانوا ربما لبسوا الأُزُرَ والأرديةَ، وربما لبسوا القُمُصَ.

وقوله: ((فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ، وَغَضَبَ رَسُولِهِ، يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا، وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا)): يقصد عائشة ﵂، وهي أحب نساء النبي ﷺ إليه.

وقوله: ((ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا، فقَالَت لِي أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ)): فيه: أن عمر ﵁ كان قصده الإصلاح، وهكذا المصلحون، يدخلون في كل شيء قصدهم الإصلاح فيه، لكن أم سلمة ﵂ قالت: ((عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ))، فكسرت ما في قلبه من القوة والشدة.

وقوله: ((وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ))، يعني: يتناوبون النزول إلى الرسول ﷺ، فسكنه كان بعيدًا عن مسجد النبي ﷺ، ينزل عمر يومًا فيتعلم من النبي ﷺ، ويأخذ ما نزل من الوحي والعلم، ثم يخبر صاحبه الأنصاري؛ وفي اليوم الثاني ينزل الأنصاري ويأتي بالخبر والعلم الذي نزل على النبي ﷺ، وهكذا ينبغي للإنسان أن يحرص على طلب العلم، وإذا لم يتمكن يكون له زميل يتناوب هو وإياه، فيسأل زملاءه عما أخذوا في اليوم الفائت عن الفوائد التي عقلوها وكتبوها.

وقوله: ((وَنَحْنُ- حِينَئِذٍ- نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ)): وملوك غسان كانوا في الشام، وكانوا تابعين للروم.

وفي الحديث: بيان عناية الصحابة ﵃ بالنبي ﷺ، والنظر في حاله واهتمامهم لأمره؛ حيث كان ملك غسان يتوعدهم أن يغزوهم، ويُتحدث أنه ينعل الخيل، يعني: يلبسها النعال، استعداداً للقدوم والهجوم على المسلمين، وفي هذه المرة جاء صاحب عمر ﵁ الأنصاري ﵁، وضرب باب عمر ضربه