توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عندها ثلاثًا، ثُمَّ دار، وأم سلمة ﵂ كانت ثيبًا، وإذا أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعًا فلا بأس، لكنه يقيم عند الأخريات سبعًا؛ ولهذا خيَّر النبي ﷺ أم سلمة وقَالَ لَهَا: ((لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عَنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ، ثُمَّ دُرْتُ؟ قَالَتْ: ثَلِّثْ)).
وفيها: أن هناك فرقًا بين البكر والثيب، فالبكر جديدة ولم يسبق لها أن باشرت الرجال، فتحتاج إلى مدة أطول حتى تزول الرهبة من الرجل وتستأنس به، بخلاف الثيب فإنه سبق لها قبل ذلك الاتصال بالرجال.
حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ- عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ هَذَا فِيهِ- قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ، وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)).
[١٤٦١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عَنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عَنْدَهَا ثَلَاثًا.
قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ.
[خ: ٥٢١٤]
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ: أَنْ يُقِيمَ عَنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
حديث أبي بكر بن عبد الرحمن مرسل، فهو أحيانًا يصل الحديث، فيقول: عن أبي، وأحيانًا يرسله، كما هو هنا: عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة، وأسقط أباه، ولا مانع؛ لأن سماعه عن أبيه ثابت.