Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ١٠٦

وفي هذا الحديث: دليل على أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وأن الرضاعة تحرِّم ما تحرِّمه الولادة، فالمحرمات بالنسب بيَّنها الله ﷿ في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ وهن سبع، ويحرم مثلهن من الرضاعة.

وإذا أرضعت امرأة طفلًا خمس رضعات في الحولين- كما سيأتي في الأحاديث- فإن هذه المرأة التي أرضعت هذا الطفل تكون أمًّا له من الرضاعة، ويكون أبناؤها وبناتها إخوة له من الرضاعة، ويكون أبوها جده من الرضاعة، وإخوتها أخواله من الرضاعة ... وهكذا، ويكون هذا الطفل ابنًا لهذه المرضعة، وأبناؤه أبناء لها وهكذا، وكذلك على الصحيح أن لبن الفحل يحرِّم ويكون الزوج الذي له اللبن أبًا له من الرضاعة، ويكون أبوه جدًّا للولد من الرضاع، وأبناء هذا الزوج من هذه المرضعة إخوة له أشقاء، وأبناء هذا الزوج الذين رضعوا من غيرها أخوة له من الأب من الرضاع، وإخوة هذا الزوج أعمامًا له من الرضاع ... وهكذا.

فالحرمة تنتشر في المرضعة نفسها وفي أقاربها، وفي الرضيع وأولاده، وفي الزوج الذي له اللبن وأقاربه، أما أم الرضيع من النسب، وأبوه من النسب، وكذلك إخوة الرضيع من النسب فلا علاقة لهم بهذه الحرمة، فيجوز أن يتزوج أخوه من النسب أخته من الرضاعة.