توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قَوْمِي، وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ، فَبُرْدِي خَلَقٌ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَت: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا، فقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ، فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ- ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ مَرَّتَيْنِ-، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ).
وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ))، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ، وَزَادَ: ((قَالَت: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَاكَ؟ ! ))، وَفِيهِ قَالَ: ((إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ مَحٌّ)).
قوله: ((كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ))، أي: شابة جميلة، والبكرة الفتية من الإبل.
وقوله: ((عَيْطَاءُ))، يعني: طويلة العنق باعتدال واستقامة، وكذلك العَنَطْنَطَةُ.
قوله: ((خَلَقٌ)): بفتحتين، أي: بالٍ.
في هذا الحديث: دليل على أن المتعة أُبيحت، ثم حُرِّمت بقوله ﷺ: ((مَنْ كَانَ عَنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا)) وقوله: ((فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ).
وفيه: أنه ليس في المتعة ولي ولا شهود، وأن المتعة نكاح إلى أجل، فقد مكث معها ثلاثًا.
وفيه: بيان إباحة المتعة، وبيان تحريمها، وأنها حرمت في مكة.
وجاء في الحديث الآخر: ((إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ)).