Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل الصلاة بمسجدي مكة، والمدينة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٦٧٧

اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ)).

قولها: ((فَكُلِي مَا صَنَعْتِ))، يعني: ما أعددت من الطعام.

وقولها: ((وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ)، أي: فإنه يكفيك، وقد جاء ما يدل على هذا، ففي السنن: ((أَنَّ رَجُلًا قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: صَلِّ هَهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَلِّ ههنا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: شَأْنُكَ إِذًا)) (١)، فدل على أن من نذر أن يصلي في مكان، ثُمَّ أراد أن ينتقل إلى الأفضل فلا حرج، ومثل هذا- أيضًا-: لو نذر الإنسان أن يذبح شاةً، ثُمَّ أبدلها بخير منها جاز له فعل الأفضل.

وفي هذا الحديث: فقه ميمونة ﵂؛ لأن هذه المرأة نذرت: ((إِنْ شَفَانِي اللهُ لَأَخْرُجَنَّ، فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِس))، فقالت لها ميمونة ﵂: صلي في مسجد النبي ﷺ؛ فإنه الأفضل، فأنت تنتقلين من الفاضل إلى الأفضل.

وفيه: دليل على فضل مسجد النبي ﷺ، وأن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وجاء في حديثٍ آخر: ((صَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِائَةُ أَلْفِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلاةٍ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلاةٍ)) (٢).

مسألة: اختلف في أيهما أفضل: المسجد الحرام، أو مسجد النبي ﷺ؟

القول الأول: الصلاة في مسجد النبي ﷺ أفضل.