Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها، وشجرها، وبيان حدود حرمها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٦٥٣

قوله: ((أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا)) المراد بالحدث: المعاصي والبدع.

وقوله: ((أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ)) كأن يكون العبد عتيقًا لقريش، وينتمي إلى تميم؛ ليأخذ بذلك رفدهم، أو يكون مولى لتميم فينتمي إلى قريش، فهذا من الكبائر.

في هذه الأحاديث: الرد على الرافضة والشيعة الذين يقولون: إن النبي ﷺ خصَّ أهل البيت بخصائصَ، وخصَّ عليًّا ﵁ بخصائصَ ووصايا، وأنه سيكون الخليفةَ بعده.

وقوله: ((مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ))، يعني: ليس عندنا إلا كتاب الله، أو فهمًا يعطيه الله من شاء من عباده.

وقوله: ((فَمَنْ أَخْفَرَ)) أخفرت الرجلَ إذا نقضتَ عهده، وخفرته إذا أمَّنته، فيختلف المعنى بالتعدية بدخول همزة السلب على الفعل؛ وهي الهمزة التي تدخل على الفعل فتنقل معناه إلى ضده، فخفره، يعني: حماه، وأجاره، وصانه، وأخفره، يعني: نقض عهده وذمته، فخفر ضد أخفر.

وقوله: ((لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ)) الظباء جمع ظبي، وهي من الصيد، ((تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ))، أي: ترعى.

وقوله: ((مَا ذَعَرْتُهَا))، يعني: ما نفرتها، وتركتها ترعى مرتاحة آمنة؛ لأنها في حرم آمن؛ لقول النبي ﷺ عن المدينة: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ)) (١).

وفيها: أن من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.