Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها، وشجرها، وبيان حدود حرمها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٦٤٥

عَنْدَنَا فِي أَدِيمٍ خَوْلَانِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ مَرْوَانُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ.

ورد في هذا الحديث: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَدَعَا لِأَهْلِهَا))، وفي الحديث الآخر: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ))، والجمع بينهما: أن الله ﷾ حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، وأما إبراهيم فإنه أظهر تحريمها بعد أن نسي الناس ذلك بأمر الله له، وإلا فإن تحريمها سابق.

وقوله: ((وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ))، يعني: بأمر الله ﷿، فالله هو المحرِّم، والنبي ﷺ إنما هو مبلغ عن الله ﷾.

وقوله: ((وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا، وَمُدِّهَا))، يعني: أن النبي ﷺ دعا بالبركة للمدينة في صاعها، ومدها وثمرها، ((بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّة))، أي: دعا الله أن يجعل في المدينة من البركة ضعفي ما جعله لأهل مكة، ويرجى أن الله تعالى أجاب دعوة النبي ﷺ، ومن كان في المدينة يجد البركة في ثمارها وصاعها ومدها.

[١٣٦٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا)).

قوله: ((عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ)) إذا أطلق جابر فالمراد به جابر بن عبد الله، وفي الصحابة جوابر كثر.

وقوله: ((مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا)) هُما الحرتان الشرقية والغربية، على حدود حرم المدينة، وهذا من جهة الشرق، والغرب، وأما من جهة الشمال، والجنوب