Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وبيان يوم الحج الأكبر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٦٢٦

ويخبرونهم بهذه الكلمات، بأنه: ((لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ))، وجاء في الحديث الآخر في غير الصحيح: ((بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ)) (١)، وهي:

الأولى: ألا يحج بعد العام مشرك.

الثانية: ألا يطوف بالبيت عريان.

الثالثة: أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة.

الرابعة: أن من كان له عهد فهو إلى عهده، ومن لم يكن له عهد فمدته أربعة أشهر.

فلما كانت السنة التي بعدها، أي: السنة العاشرة من الهجرة، وعرف الناس هذه الأمور، والتزموا بها حج النبي ﷺ في الناس حجة الوداع، فلم يحج في هذه الحجة مشركٌ، ولم يطف بالبيت عريانٌ، كعادة أهل الجاهلية، ومن كان له عهد من المشركين يبقى على عهده، وبعد العهد إما أن يسلم، وإما أن يُقاتَل، ومن لم يكن له عهد فمدته أربعة أشهر، وهي المدة المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾، أي: لهم أربعة أشهر يبقون فيها ينظرون في أنفسهم، إما أن يسلموا، وأما أن يُقاتَلوا.