توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوِ ابْنُهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا)).
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٣٤١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ))، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ((انْطَلِقْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)).
[خ: ٣٠٠٦]
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ- يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)).
في هذه الأحاديث: تحريم سفر المرأة بدون محرم.
واختُلف في المدة التي يحرم فيها السفر، فقيل: فوق ثلاث ليال، وقيل: ثلاث ليالٍ، وقيل: يومان، وقيل: يوم وليلة، وقيل: ليلة، وقيل: يوم.
وسبب الاختلاف: قيل: إن النبي ﷺ أُوحي إليه أولًا أن المرأة لا تسافر فوق ثلاث ليالٍ، ثُمَّ أوحي إليه ثلاث، ثُمَّ يومان، ثُمَّ يوم وليلة، ثُمَّ يوم، حتى أُوحي إليه أن مطلق السفر لا يجوز للمرأة.
وقيل: إن هذا الاختلاف بسبب اختلاف السائلين، واختلاف المواقف، فلما سأله سائل عن سفر المرأة فوق ثلاث ليال، فقال: ((لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ))، ولما سأله سائل آخر عن سفر المرأة ثلاثًا، فقال: ((لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ