توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
في هذه الأحاديث: استحباب دخول الكعبة والصلاة فيها، والتكبير في نواحيها.
وفيها: أن من صلى في الحجر فقد صلى في البيت.
والنبي ﷺ دخل الكعبة عام الفتح ولم يدخلها في حجة الوداع، فكأن الحكمة- والله أعلم-: أن لا يشق على أمته؛ لأنه جاء في حديث آخر أنه خرج من الكعبة متأثرًا حزينًا، فقال: ((يَا عَائِشَةُ، صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ صَنَعْتُهُ، دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَدْخُلْهُ، يَجِيءُ الْجَائِي مِنْ أُمَّتِي فَيَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ، فَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي)) (١) أي: بأن يقتدوا به، فيتزاحموا، فيشق عليهم.
قوله: ((وَرَقِيتُ الدَّرَجَةَ)) بكسر القاف- أي: صعدتها، وبفتحها من الرُّقْية، وهي: العوذة.
وقوله: ((قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ))، أي: لما خرج بلال ﵁، وكان ابن عمر ﵄ واقفًا على الباب من حرصه، فسأله، فقال: ((مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ ))، يعني: أين صلى رسول الله ﷺ؟ فقال: ((جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ))، أي: ثلاثة أعمدة في صف، وثلاثة أعمدة في صف، فجعل الأعمدة الخلفية خلفه، وعمودين عن يساره، والعمود الثالث عن يمينه، واستقبل جهة الغرب، وجعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع، ثُمَّ صلى ﵊.
وقوله: ((وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى؟ ))، أي: أصلى ركعتين، أو أكثر؟ وقد جاء في المسند من قول ابن عمر ﵄: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ)) (٢)، ويحمل على أن أقل الصلاة في النهار ركعتين، أو أنه لم يسأله لفظاً، ولم يجبه لفظاً، استفادها من إشارة بلال أشار بيده، أي: صلى