توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا)).
وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا)).
في هذه الأحاديث: دليل على أنه لا بأس بركوب البدنة التي تهدى للبيت إذا احتاج الإنسان إلى ذلك، وكان لا يضُرُّ بها، لكن لا يؤجرها؛ ولهذا قال النبي ﷺ للرجل: ((ارْكَبْهَا، قَالَ- يَا رَسُولَ اللهِ-: إِنَّهَا بَدَنَةٌ))، يعني: كيف أركبها، إنها بدنة؟ ! فقال له ﷺ: ((ارْكَبْهَا- مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا))، وفي الثالثة قال: ((وَيْلَكَ ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ ارْكَبْهَا))؛ تأكيدًا عليه؛ لأنه رأى أنه متحرج من ركوبها.
وقوله: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ))، أي: من غير ضرر، فـ ((إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا))، أي: إذا احتجت لركوبها، فاركبها ((حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا)) غيرها، أي: حتى تجد ناقة أخرى.