توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
في هذه الأحاديث: مشروعية تقديم بعض المناسك على بعض، فوظائف يوم العيد هي: رمي جمرة العقبة، ثُمَّ النحر، ثُمَّ الحلق، ثُمَّ الطواف، ثُمَّ السعي، فالأفضل ترتيبها هكذا، فإذا قدم بعضه على بعض فلا حرج، سواء أكان جاهلًا، أو عالمًا؛ لهذا لما قال الرجل للنبي ﷺ: ((لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ: ارْمِ، وَلَا حَرَجَ))، فقال الراوي: ((فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ، وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَالَ: افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ)).
وقال بعض الأحناف: يجب ترتيبها، وإن لم يرتبها فعليه دم (١).
وفي حديث أسامة بن شريك ﵁ قال: ((سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا، أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا، فَكَانَ يَقُولُ: لَا حَرَج)) (٢)، أخذ بهذا بعض أهل العلم، وقالوا: لا بأس بتقديم السعي يوم العيد على الطواف.
والجمهور على أنه لا يجوز السعي إلا بعد الطواف، وتأولوا قول أسامة ﵁: ((سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ)) أنه سعى لما قدم قبل طواف الإفاضة، أي: سعى أولًا قبل أن يطوف للإفاضة.