Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٥٢٩

رَسُولَ اللهِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا.

وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ: وَالْتَزَمَهُ.

قوله: ((عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ)) بجيم مكسورة: صحابي جليل ﵁، قال البخاريُّ وابن حبان: له صحبة، وسكن البصرة. (١) قال ابن حجر: له عن النبيّ ﷺ أحاديث عند مسلم وغيره (٢).

وقوله: ((الْأَصْلَعَ))، وفي رواية: ((الْأُصَيْلِعَ)) هو عمر ﵁، وهو الذي ليس في رأسه شعر، وهذا ليس من التنابز بالألقاب؛ لأن عمر ﵁ لا يكره هذا.

وقوله: ((وَاللهِ إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ)) فيه: أنه قال ذلك خوفًا على قريبي العهد بالإسلام ممَّن أَلِفَ عبادة الأحجار، فبيَّن أنه لا يضر ولا ينفع بذاته، وإنما هو التأسي بالرسول ﷺ، والاقتداء به.

وقال عمر ﵁ هذا في الموسم؛ ليشيع بين الناس، ويبين لهم أنه يفعله تأسيًا واقتداءً بالنبي ﷺ.

ويروى أن عليًّا ﵁ قال: ((بَلَى- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ)) (٣)، وروى حديثًا عن النبي ﷺ: أنه قال- له-: ((وَاللهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ)) (٤)، لكن هذا الحديث ضعيف، ولو صح فلا ينافي ما ذكره عمر ﵁، ويكون هذا من باب أن البقعة تشهد لصاحبها.