Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف، دون الركنين الآخرين

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٥٢٧

قوله: ((كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ)) لأنهما على قواعد إبراهيم ﵊، بخلاف الركن العراقي والشامي فلا يستلمهما؛ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم ﵊؛ فلهذا اقتصر النبي ﷺ على استلام الركن اليماني، والركن الأسود.

وقول ابن عمر ﵄: ((مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيَ، وَالْحَجَرَ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ، وَلَا رَخَاءٍ)) هذا اجتهاد من ابن عمر ﵄، حيث كان يزاحم على استلام الحجر، والركن اليماني.

والصواب: ألا يزاحم عليهما، وإنما يستلمهما إذا كان في رخاء، أما في الشدة فلا.

واستلام الحجر فيه أربع سنن:

السُّنة الأولى: استلام الحجر باليد اليمنى وتقبيله بالفم.

السُّنة الثانية: إذا لم يتيسر التقبيل يستلمه بيده ويقبل يده.

السُّنة الثالثة: يستلمه بعصا أو محجن وهو عصا معوجة الرأس، كالصولجان، ثُمَّ يقبله.

السُّنة الرابعة: إذا عجز يشير إليه بيده ويقبل يده، فإذا لم يتيسر ذلك كله فلا حرج عليه.

وأما الركن اليماني ففيه سُنَّتَان:

إحداهما: استلامه باليد بدون تقبيله، وقيل: بتقبيل اليد.

الثانية: الإشارة إليه، عند العجز كالحجر الأسود، وفي ثبوت دليلها نظر.

وأما استقبال البيت عند الاستلام فيكفيه أن يشير إليه وهو ماشٍ دون استقبال.

وهذه سنن، فمن تركها فلا حرج عليه، وطوافه صحيح.