Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بيان عدد عمر النبي ﷺ، وزمانهن

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٥١٣

وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ، وَنَرُدَّ عَلَيْهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.

قوله: ((فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ)) هذا محمول على تركهم لصلاة الضحى في البيت، وصلاتها في المسجد جماعة.

ولعل المراد بالبدعة هنا: البدعة الخفيفة، فيكون المراد بها خلاف الأولى؛ لأنه لو صلى بعضهم الضحى في المسجد فلا حرج فيه، ولو صلوها صدفةً في جماعة من غير أن تكون عادة لهم مطردة فلا بأس بها.

وقوله: ((قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى))، يعني: قبل الهجرة، وفي غير مسلم أنه حج حجتين ﷺ، والظاهر أنه حج مرات ﵇؛ لأنه كان يعرض نفسه أيام المواسم على القبائل، فيقول: ((مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرَنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي؟ )) (١)، ويحج على ما توارثه الناس من مناسك إبراهيم ﵊.

وقولها: ((لَعَمْرِي)) تأكيد للكلام وليست قسمًا؛ لأن القسم لا بد أن يكون بالواو، أو بالباء، أو بالتاء، أو بالهمزة.