Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما يلزم من طاف بالبيت، وسعى من البقاء على الإحرام، وترك التحلل

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٥٠٠

وقوله: ((أَخْبَرَتْنِي أُمِّي))، أي: أسماء بنت أبي بكر ﵂ ((أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا))، أي: عائشة ﵂.

وقوله: ((أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ)) استدل به الجمهور على أن الوضوء شرط في صحة الطواف (١)؛ لأن النبي ﷺ توضأ، وطاف، وهو القائل ﷺ: ((لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ)) (٢).

والأحناف ومن وافقهم يرون أن الوضوء للطواف مستحب، وليس بواجب، ومنهم من قال: إنه واجب، وعليه دم إذا تركه (٣).

وقوله: ((ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ))، أي: لم يغير الحج، ولم ينقله ويفسخه إلى غيره، لا عمرة ولا قران، وفي الرواية الأخرى: ((ثُمَّ لَمْ تكُنْ عُمْرَة)) (٤).

وقوله: ((فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا)) هذا مجمل، فسره في الأحاديث الأخرى، والمعنى: فلما سعوا، وقصروا، تحللوا كما جاء مفصلًا في أحاديث أخرى.

وقوله: ((قُومِي عَنِّي))، أي: أمرها بالقيام حتى لا يتصل بها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوة؛ لأنها متحللة وهو محرم، فقالت: ((أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ))، أي: أن أقفز عليك.

وفي هذه الأحاديث: الرد على مذهب ابن عباس ﵄ القائل: إن كل من طاف بالبيت فإنه يتحلل، شاء أم أبى.