توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((أَخْبَرَتْنِي أُمِّي))، أي: أسماء بنت أبي بكر ﵂ ((أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا))، أي: عائشة ﵂.
وقوله: ((أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ)) استدل به الجمهور على أن الوضوء شرط في صحة الطواف (١)؛ لأن النبي ﷺ توضأ، وطاف، وهو القائل ﷺ: ((لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ)) (٢).
والأحناف ومن وافقهم يرون أن الوضوء للطواف مستحب، وليس بواجب، ومنهم من قال: إنه واجب، وعليه دم إذا تركه (٣).
وقوله: ((ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ))، أي: لم يغير الحج، ولم ينقله ويفسخه إلى غيره، لا عمرة ولا قران، وفي الرواية الأخرى: ((ثُمَّ لَمْ تكُنْ عُمْرَة)) (٤).
وقوله: ((فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا)) هذا مجمل، فسره في الأحاديث الأخرى، والمعنى: فلما سعوا، وقصروا، تحللوا كما جاء مفصلًا في أحاديث أخرى.
وقوله: ((قُومِي عَنِّي))، أي: أمرها بالقيام حتى لا يتصل بها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوة؛ لأنها متحللة وهو محرم، فقالت: ((أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ))، أي: أن أقفز عليك.
وفي هذه الأحاديث: الرد على مذهب ابن عباس ﵄ القائل: إن كل من طاف بالبيت فإنه يتحلل، شاء أم أبى.