توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قوله: ((فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ! ))، يعني: بأيهما تأخذ، بقول الرسول ﷺ، أو بقول ابن عباس ﵄؟ !
والصواب: أنه يشرع لمن أحرم بالحج مفردًا، أو قارنًا أن يأتي مكة أولًا ويطوف للقدوم، وإن أحب أن يسعى سعي الحج فله ذلك، وإن أحب أن يؤخر طواف القدوم مع طواف الإفاضة فله ذلك يوم العيد.
أما قول ابن عباس ﵄: إنه لا يأتي مكة حتى يكون بعد عرفة، فهذا قول ضعيف؛ لأن النبي ﷺ طاف طواف القدوم.
وهذا الحكم الذي قاله ابن عمر ﵄ هو مذهب العلماء كافة، وهو أن المعتمر لا يتحلل إلا بالطواف والسعي والحلق، إلا ما حكاه القاضي عياض ﵀ عن ابن عباس ﵄ وإسحاق بن راهويه ﵀:
إن الطواف يحل المعتمر وإن لم يسع (١)، وهذا ضعيف مخالف للسنة.