Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٤٧٥

على الفقراء والمساكين.

ثم حلق رأسه ﵊، وأعطاه زوجُ أم سليم ﵂ أبا طلحة ﵁ يوزعه على الناس شعرة شعرة؛ للتبرك به؛ لما جعل الله فيه من البركة ﵊.

ثم بعد ذلك ركب ناقته، وأفاض إلى مكة، فطاف طواف الإفاضة، وصلى الظهر بمكة لما أدركته الصلاة، وجاء إلى بني عبد المطلب وهم يسقون بزمزم، فناوله دلوًا، فشرب قائمًا ﵊، وقال: ((انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ)) (١)، ثُمَّ ذهب إلى مِنًى، فوجد أصحابه مجتمعين ينتظرونه، فصلى بهم الظهر، فصارت في حقه نافلة، ولهم فريضة.

وفي يوم العيد طاف ﷺ طواف الإفاضة، ولم يسع؛ لأنه سعى مع طواف القدوم.

ثم أقام ﷺ بمنى اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، في كل يوم يرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، سبع حصيات متعاقبات، ورخص في ليلة مزدلفة في ترك بها للعجزة والمرضى، ورخَّص لأم سلمة ﵂ أن تدفع آخر الليل لترمي قبل الفجر.

ولما قيل له: أين تنزل غدًا؟ قال ﷺ: ((بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ))، أي: المكان الذي أعلنت فيه قريش قطيعة بني هاشم.