توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الموطن الخامس: بعد الجمرة الأولى.
الموطن السادس: بعد الجمرة الثانية.
وقوله: ((وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا))، أي: أن عليًّا ﵁ لما قدم من اليمن رأى فاطمة ﵂ تحللت واكتحلت، ولبست ثوبًا مصبوغًا، فأنكر ذلك عليها، وقال لها: كيف تفعلين هذا والتحلل لا يكون إلا يوم العيد؟ ! فقالت: ((إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا)) فذهب علي ﵁ إلى النبي ﷺ ((مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ))، والتحريش: الإغراء، والمراد به هنا: أن يذكر له ما يقتضي عتابها، فقال النبي ﷺ: ((صَدَقَتْ صَدَقَتْ)).
وقوله: ((كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا))، أي: يوم النحر، وقوله: ((فِي بَلَدِكُمْ هَذَا))، أي: في مكة، ((فِي شَهْرِكُمْ هَذَا))، أي: في ذي الحجة.
وقوله: ((وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ))، أي: موضوعة تحت قدمي هاتين، والمعنى أنها باطلة.
وقوله: ((وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ))، يعني: باطل.
وقوله: ((وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ))، أي: لأنهم كانوا يرابون في الجاهلية، فأبطله الرسول ﷺ.
وقوله: ((وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا))، أي: لم يُصَلِّ بين الظهر، والعصر شيئًا؛ لأن الصلاتين المجموعتين لا يُتنفل بينهما.
وقوله: ((ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا)).
مسألة: ذهب الحنابلة إلى أن وقت الوقوف يبدأ من طلوع الشمس (١)، واستدلوا بحديث عروة بن مضرس ﵁ الذي جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي