Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٤٦٤

النبي ﷺ قال: ((أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ)) (١)، ثُمَّ أحرم ﷺ لما ركب القصواء، أي: ركب دابته، ((حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ)) كرر الإحرام.

وقوله: ((فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ)) إشارة إلى قوله: ((لَا شَرِيكَ لَكَ)) مخالفًا لتلبية المشركين؛ لأن المشركين كانوا يشركون في تلبيتهم، فيقولون: ((لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَيْلَكُمْ قَدْ قَدْ، فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، يَقُولُونَ: هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ)) (٢).

وقوله: ((وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ))، يعني: أن بعض الصحابة كانوا يزيدون ((لَبَّيْكَ حَجًّا حَقًّا، تَعَبُّدًا وَرِقًّا)) (٣)، فسمعهم النبي ﷺ، ولم ينكر عليهم، ولازم تلبيته ﵊، فدل على أن الأفضل تلبية النبي ﷺ، وإن زاد فلا حرج.

وقوله: ((فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا)) الرَّمَل هو: الإسراع في المشي، مع مقاربة الخطى في الأشواط الثلاثة الأولى، والاضطباع، أي: كشف الكتف الأيمن، فجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيسر، وطرفيه على عاتقه، فلما انتهى من الطواف نفذ إلى مقام إبراهيمَ، وقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾؛ لبيان أنه يعمل بالآية، ويمتثل أمر الله ﷿.

وقوله: ((كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، وَ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾))، أي: بعد الفاتحة؛ لبيان أن المسلم إنما يعبد الله، ولا يعبد الكعبة، وإن قرأ بغير السورتين فلا حرج، أو صلاهما في غير هذا المكان فلا حرج-أيضًا.

وقوله: ((ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ