توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بِعُمْرَةٍ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدَةَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا، وقَالَ فِيهِ: قَالَ عُرْوَةُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ قَضَى اللهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صِيَامٌ، وَلَا صَدَقَةٌ.
قولها: ((الحَصْبَةِ))، أي: الوادي الذي فيه الحصباء، الذي نزل فيه النبي ﷺ من منى يوم الثالث عشر، وتسمى بالأبطح، وخيف بني كنانة.
وقول عائشة ﵂: ((وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ))، أي: لم يكن عليَّ في ذلك هدي، ولا صدقة، ولا صوم زيادة على الواجب؛ لأنها لم تكلف بشيء، ولكن هدي التمتع الواجب لا بد منه؛ لهذا ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر لما حججن معه.
وقولها: ((لَا نَرَى))، أو ((لا نُرى))، يعني: لا نظن، ويحتمل أن يكون معنى ((لا نَرى)): لا نعلم إلا الحج، وهذا على ما كانوا يعتقدونه في الجاهلية من أن أشهر الحج لا عمرة فيها.