توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ ))، قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ، قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَكَلَهَا.
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَإِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فِي نَفَرٍ مُحْرِمِينَ، وَأَبُو قَتَادَةَ مُحِلٌّ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَالَ: ((هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ، أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ ))، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَكُلُوا)).
وقوله ﷺ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ)) قال لهم هذا؛ ليطيب نفوسهم ﵃.
وقوله: ((أَشَرْتُمْ، أَوْ أَعَنْتُمْ، أَوْ أَصَدْتُمْ؟ ))، يعني: هل أمرتم بالصيد، أو جعلتموه يصيده لأجلكم؟
في هذه الأحاديث: أنهم جاز لهم الأكل من حمار الوحش؛ لأنهم لم يشيروا على أبي قتادة ﵁، ولم يعينوه، ولم يساعدوه على صيده، ولكن لو ساعدوه، أو أشاروا عليه ما أحل لهم الأكل منه؛ ولهذا لما سقط سوطه ((سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ))، أي: لم يساعدوه بشيء.
وفيها: بيان أن مجرد الضحك للمحرم ليس فيه إشارة بالصيد.
قال العلماء: وإنما ضحكوا تعجبًا من عروض الصيد، ولا قدرة لهم عليه؛ لمنعهم منه، وبوب البخاري باب: لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال، وساق هذا الحديث (١).