توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ؟ فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ)) (١).
واختلف العلماء في سبب تحريمها:
فقال بعضهم: لأنها مركوب الناس فلو أبيح أكلها لانتهى مركوبهم.
وقال بعضهم: لأنها جلَّالة.
والصواب: تحريمها لأنها رجس؛ لأن العلة نص عليها في الخبر، فقال المنادي: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ)) (٢).
أما الحمار الوحشي فصيد، والصيد مباح، لكن المحرِم لا يصيد؛ لأنه من باب الترفه، قال الله تعالى: ﴾ أُحل لكم صيد البحر وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴿، يعني: ما دمتم محرمين.
والصعب ابن جثامة ﵁ كان رجلًا مضيافًا، فلما سمع بمجيء النبي ﷺ وكان ذلك في حجة الوداع صاد له حمارًا وحشيًّا، وأهداه إليه، فرده النبي ﷺ، فكأن الصعب وجد في نفسه شيئًا، وظهر ذلك على وجهه، فلما رأى النبي ﷺ ذلك قال له: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)).
وفي هذه الأحاديث: أن أكل الصيد للمحرم من محظورات الإحرام التسعة التي دلَّ عليها الاستقراء والتتبع للنصوص، وهي:
المحظور الأول: أخذ شيء من شعر الرأس.
المحظور الثاني: تقليم الأظفار.
المحظور الثالث: تغطية الرأس.
المحظور الرابع: لبس المخيط.