Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، أو فوت به حقا، أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٣٣٨

واختلاف العلماء في صيام الدهر على قولين: قال النووي ﵀: ((واختلف العلماء فيه، فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر نظرًا لظواهر هذه الأحاديث، قال القاضي وغيره: وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها، وهي: العيدان والتشريق، ومذهب الشافعي وأصحابه: أن سرد الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه، بل هو مستحب بشرط أن لا يَلحقه به ضررٌ، ولا يفوت حقًّا، فإن تضرر أو فوَّت حقًّا فمكروه)) (١)

وفي قول عبد الله بن عمرو ﵄ لما تقدمت به السن، وشق عليه صيام يوم وإفطار يوم-: ((لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي)): أن صوم النفل يجوز تركه، لكنه ﵁ لم يكن يريد أن يترك شيئًا فارقه عليه النبي ﷺ، كما صرح بذلك، فقال: ((لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ)) (٢).

أي: أنه صار يلوم نفسه؛ لعدم أخذه برخصة رسول الله ﷺ، لكنه لما كبرت سنه كان يسرد الصوم، ويسرد الفطر حتى يتقوى.