Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٣١٤

القول الأول: ذهب بعض العلماء إلى أنه يحرم إفراد يوم الجمعة بالصوم إذا لم يصم يومًا قبله، أو يومًا بعده، أو وافق عادة له؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، والنهي للتحريم، وهو قول ابن المنذر، وحكاه ابن حزم عن خمسة من الصحابة: وهم علي، وأبو هريرة، وأبو ذر، وسلمان، وابن مسعود ﵃ (١).

القول الثاني: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن النهي للكراهة (٢).

القول الثالث: ذهب بعض الأحناف إلى استحباب صيام يوم الجمعة مطلقًا، وهذا مصادم للنص (٣).

فقد دخل النبي ﷺ على جويرية بنت الحارث ﵂ وهي صائمة يوم الجمعة، فقال لها: ((أَصُمْتِ أَمْسِ؟ ))، فَقَالَتْ: لَا، قَالَ: ((أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ ))، فَقَالَتْ: لَا، قَالَ: ((فَأَفْطِرِي إِذًا)) (٤)، فكونه أمرها بالفطر ظاهره: أنه يحرم صومه منفردًا.

مسألة: حديث جويرية ﵂ يدل على أنه لا بأس بصيام يوم السبت؛ لقوله ﷺ: ((أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ )).

الجواب: ذهب بعض أهل العلم إلى حرمة صوم يوم السبت مطلقًا، واستدلوا بحديث: ((لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ)) (٥).

والصواب: أن هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه اضطرابًا (٦).