توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
القول الأول: ذهب بعض العلماء إلى أنه يحرم إفراد يوم الجمعة بالصوم إذا لم يصم يومًا قبله، أو يومًا بعده، أو وافق عادة له؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، والنهي للتحريم، وهو قول ابن المنذر، وحكاه ابن حزم عن خمسة من الصحابة: وهم علي، وأبو هريرة، وأبو ذر، وسلمان، وابن مسعود ﵃ (١).
القول الثاني: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن النهي للكراهة (٢).
القول الثالث: ذهب بعض الأحناف إلى استحباب صيام يوم الجمعة مطلقًا، وهذا مصادم للنص (٣).
فقد دخل النبي ﷺ على جويرية بنت الحارث ﵂ وهي صائمة يوم الجمعة، فقال لها: ((أَصُمْتِ أَمْسِ؟ ))، فَقَالَتْ: لَا، قَالَ: ((أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ ))، فَقَالَتْ: لَا، قَالَ: ((فَأَفْطِرِي إِذًا)) (٤)، فكونه أمرها بالفطر ظاهره: أنه يحرم صومه منفردًا.
مسألة: حديث جويرية ﵂ يدل على أنه لا بأس بصيام يوم السبت؛ لقوله ﷺ: ((أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ )).
الجواب: ذهب بعض أهل العلم إلى حرمة صوم يوم السبت مطلقًا، واستدلوا بحديث: ((لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ)) (٥).
والصواب: أن هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه اضطرابًا (٦).