توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
المدينة وجد أن اليهود يصومونه، فسألهم، فقالوا: هذا يوم صالح، نجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فنحن نصومه، فصامه النبي ﷺ وأمر بصيامه (١).
مسألة: اختلف العلماء في صيام يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، هل كان واجبًا؟ أو مستحبًّا؟ على قولين:
القول الأول: أنه واجب، وأنه لما فُرِضَ رمضان نُسخ الأمر بالوجوب، وبقي الاستحباب.
واستدل أصحاب هذا القول بأن النبي ﷺ أمر بصيامه، والأمر للوجوب، وبأنه ثبت أن النبي ﷺ أمر المنادي أن ينادي يوم عاشوراء: ((مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ)) (٢).
القول الثاني: أن الأمر للاستحباب، وأن الاستحباب كان متأكَّدًا، ثم لما فُرض رمضان لم يعد كذلك، وهو قول للشافعية (٣).
وظاهر النصوص: أنه كان واجبًا، وهو اختيار أبي حنيفة (٤)، ورواية عن أحمد (٥)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٦).