Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب النهي عن الوصال في الصوم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٢٧٥

يومًا ثالثًا؛ تعزيرًا لكم.

قوله: ((جَعَلَ يَتَجَوَّزُ))، أي: يخفف.

في هذه الأحاديث: النهي عن الوصال في الصوم، وهو: صوم يومين فصاعدًا من غير أكل، أو شرب بينهما.

والنبي ﵊ نهى عن الوصال وكان يفعله، فأراد الصحابة ﵃ أن يقتدوا به محبةً للخير، ورغبةً في الأجر والثواب، فنهاهم النبي ﷺ رحمةً بهم، فقالوا للرسول ﷺ: ((إِنَّكَ تُوَاصِلُ))، فقال: ((إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ؛ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)).

قال بعض أهل العلم: معناه: أنه يؤتى له بطعام وشراب من الجنة، لكن هذا القول ضعيف؛ لأنه لو كان يأكل، ويشرب ما كان مواصلًا.

والصواب: أن المعنى: أن الله يفتح عليه من موارد أُنْسِه ونفحات قدسه ما يغنيه عن الطعام والشراب، ويكون كالمُطعَم وكالمسقَى، أي: يجعله الله تعالى في قوة الطاعم الشارب.

مسألة: اختلف العلماء في حكم الوصال على قولين:

القول الأول: أنه حرام.

القول الثاني- وهو الصواب-: أنه مكروه، وأنه لو كان حرامًا لما فعله النبي ﷺ بالصحابة، وأنه لمَّا فَعَله ونهى عنه دل على أنه من خصائصه ﷺ، وأنه مكروه في حق الأمة.

أما الوصال إلى السَّحَر: فهذا جائز، بأن يجعل عشاءه سحورًا، كما جاء في الأحاديث الأخرى: ((لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ)) (١)، ولكن الأفضل أن يبادر بالإفطار.