توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يومًا ثالثًا؛ تعزيرًا لكم.
قوله: ((جَعَلَ يَتَجَوَّزُ))، أي: يخفف.
في هذه الأحاديث: النهي عن الوصال في الصوم، وهو: صوم يومين فصاعدًا من غير أكل، أو شرب بينهما.
والنبي ﵊ نهى عن الوصال وكان يفعله، فأراد الصحابة ﵃ أن يقتدوا به محبةً للخير، ورغبةً في الأجر والثواب، فنهاهم النبي ﷺ رحمةً بهم، فقالوا للرسول ﷺ: ((إِنَّكَ تُوَاصِلُ))، فقال: ((إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ؛ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)).
قال بعض أهل العلم: معناه: أنه يؤتى له بطعام وشراب من الجنة، لكن هذا القول ضعيف؛ لأنه لو كان يأكل، ويشرب ما كان مواصلًا.
والصواب: أن المعنى: أن الله يفتح عليه من موارد أُنْسِه ونفحات قدسه ما يغنيه عن الطعام والشراب، ويكون كالمُطعَم وكالمسقَى، أي: يجعله الله تعالى في قوة الطاعم الشارب.
مسألة: اختلف العلماء في حكم الوصال على قولين:
القول الأول: أنه حرام.
القول الثاني- وهو الصواب-: أنه مكروه، وأنه لو كان حرامًا لما فعله النبي ﷺ بالصحابة، وأنه لمَّا فَعَله ونهى عنه دل على أنه من خصائصه ﷺ، وأنه مكروه في حق الأمة.
أما الوصال إلى السَّحَر: فهذا جائز، بأن يجعل عشاءه سحورًا، كما جاء في الأحاديث الأخرى: ((لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ)) (١)، ولكن الأفضل أن يبادر بالإفطار.