توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. ح، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، وَعَبَّادٍ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَا قوله: ((وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا))، إِلَّا فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ وَحْدَهُ.
قوله: ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ))، يعني: من المشرق.
وقوله: ((وَأَدْبَرَ النَّهَارُ))، يعني: من المغرب.
وقوله: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا))، يعني: اخلِط السَّويق بالماء، من باب التحلية.
وقوله: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا))، يعني: ما غربت الشمس؛ لأنه رأى ﵁ الحمرة بعد غروب الشمس، وظن أن الفطر لا يحلُّ إلا بعد ذهاب ذلك.
في هذه الأحاديث: أنه لا عبرة بالحمرة بعد غروب قرص الشمس؛ لأن الحمرة تبقى مدة.
وفيه: أن الصحابي ﵁ أشكلت عليه الحمرة من غروب الشمس، فراجع النبي ﷺ، ففيه: أنه لا بأس من مراجعة العالم، أو المسؤول، أو الكبير؛ حتى يتبين الأمر.
وفيه: أن هذا الرجل راجع النبي ﷺ مرتين:
الأولى: قال: ((لَوْ أَمْسَيْتَ؟ ))، يعني: لو انتظرت المساء حتى تغرب الشمس؟
الثانية: قال: ((إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا))، فظن لما رأى الحمرة بعد غروب الشمس أن النهار باقٍ؛ فبين له النبي ﷺ أنه لا عبرة بالحمرة التي تكون بعد غروب الشمس، بل العبرة بإقبال الليل، وإدبار النهار.