توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
القاضي: وهذا أشبه بسياق الحديث (١).
وقوله: ((وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ))، قال القاضي: ((هكذا قال مسلم: ((وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ))، والمحفوظ: من بني زبيد)) (٢).
وفي هذا الحديث: جواز التسمية بعبد المطلب، وأنه مستثنى من التعبيد لغير الله؛ لأن النبي ﷺ لم يغير اسم عبد المطلب بن ربيعة ﵁، وهو من بني هاشم؛ ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب التوحيد: ((قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب)) (٣)، أي: فإنهم اختلفوا فيه، وذلك لأمرين:
الأمر الأول: أن تسمية عبد المطلب ليس من التعبيد لغير الله، وإنما هي من تعبيد الرِّقّ؛ وذلك أن شيبةَ الحمدِ جَدَّ النبي ﷺ جاء به عمُّه المطلب من أخواله في المدينة مُرْدِفًا إياه، وكانت الشمس قد غيَّرت لونه إلى السواد، فلمَّا أقبل به إلى المدينة ظنوا أنه عبده، فقالوا: عبد المطلب. فسمي عبد المطلب، وإلا فهو شيبة الحمد ابن أخيه، فغلبت عليه هذه التسمية، فالتسمية إنما هي من تعبيد الرقِّ؛ ولأن المراد بها: مجرَّد الإخبار.
الأمر الثاني: أن في الصحابة من اسمه عبد المطلب؛ كعبد المطلب بن ربيعة، ولم يغيِّره النبي ﷺ، فلذلك استُثني عبد المطلب، وما عاداه فإنه على التحريم.
وفيه: أن الصدقة والزكاة محرمة على محمد وآله ﷺ، سواء كانت بسبب العمل، أو بسبب الفقر، أو بسبب المسكنة، أو غير ذلك من الأسباب الثمانية التي ذُكرت في الآية الكريمة: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها