Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٢٣٥

القاضي: وهذا أشبه بسياق الحديث (١).

وقوله: ((وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ))، قال القاضي: ((هكذا قال مسلم: ((وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ))، والمحفوظ: من بني زبيد)) (٢).

وفي هذا الحديث: جواز التسمية بعبد المطلب، وأنه مستثنى من التعبيد لغير الله؛ لأن النبي ﷺ لم يغير اسم عبد المطلب بن ربيعة ﵁، وهو من بني هاشم؛ ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب التوحيد: ((قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب)) (٣)، أي: فإنهم اختلفوا فيه، وذلك لأمرين:

الأمر الأول: أن تسمية عبد المطلب ليس من التعبيد لغير الله، وإنما هي من تعبيد الرِّقّ؛ وذلك أن شيبةَ الحمدِ جَدَّ النبي ﷺ جاء به عمُّه المطلب من أخواله في المدينة مُرْدِفًا إياه، وكانت الشمس قد غيَّرت لونه إلى السواد، فلمَّا أقبل به إلى المدينة ظنوا أنه عبده، فقالوا: عبد المطلب. فسمي عبد المطلب، وإلا فهو شيبة الحمد ابن أخيه، فغلبت عليه هذه التسمية، فالتسمية إنما هي من تعبيد الرقِّ؛ ولأن المراد بها: مجرَّد الإخبار.

الأمر الثاني: أن في الصحابة من اسمه عبد المطلب؛ كعبد المطلب بن ربيعة، ولم يغيِّره النبي ﷺ، فلذلك استُثني عبد المطلب، وما عاداه فإنه على التحريم.

وفيه: أن الصدقة والزكاة محرمة على محمد وآله ﷺ، سواء كانت بسبب العمل، أو بسبب الفقر، أو بسبب المسكنة، أو غير ذلك من الأسباب الثمانية التي ذُكرت في الآية الكريمة: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها